محمد بن جرير الطبري
496
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والشيء الذي لا يؤبه له ، كقولهم للرجل الخامل الذي لا ذكر له ولا نباهة : " ضُل بن ضُل " ، و " قُل بن قُل " ، وكقول الأخطل ، في الشيء الهالك : كنتَ القَذَى في موجِ أكدر مُزْبدٍ . . . قذف الأتِيُّ به فضل ضلالا ( 1 ) يعني : هلك فذهب . * * * والذي عنى الله تعالى ذكره بقوله : ( فقد ضل سواء السبيل ) ، فقد ذهب عن سواء السبيل وحاد عنه . * * * وأما تأويل قوله : ( سواء السبيل ) ، فإنه يعني ب " السواء " ، القصد والمنهج . وأصل " السواء " الوسط . ذكر عن عيسى بن عمر النحوي أنه قال : " ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي " ، يعني : وسطي . وقال حسان بن ثابت : يا ويح أنصار النبي ونسله . . . بعد المغيب في سواء الملحد ( 2 )
--> ( 1 ) ديوانه : 50 ، ونقائض جرير والأخطل : 83 وسيأتي في تفسير الطبري 3 : 219 / 21 : 61 ( بولاق ) . وقوله : " كنت " ، يعني جريرا ، وهو جواب " إذا " ، فقبل البيت : وإذا سما للمجد فرعا وائل . . . واستجمع الوادي عليك فسالا " فرعا وائل " يعني بكرا وتغلب رهط الأخطل . والقذي " ما يكون فوق الماء من تبن وورق وأعواد . وفي المطبوعة هنا : " أكبر " مكان " أكدر " ، وهو تصحيف ، وأتى على صوابه في الموضعين الآخرين من التفسير . وقوله " أكدر " يعني بحرا متلاطما ، فكدر بعد صفاء . ومزبد : بحر هائج مائج يقذف بالزبد . والأتي : السيل الذي يأتي من مكان بعيد . وقوله : " قذف الآتي به " ، صفة للقذى . يقول : كنت عندئذ كالقذى رمى به السيل في بحر مزبد لا يهدأ موجه ، فهلك هلاكا . ورواية الديوان : " في لج أكدر " . ( 2 ) ديوانه : 98 ، وسيأتي في تفسير الطبري 10 : 20 ( بولاق ) ، وهكذا جاءت الرواية هنا " نسله " ، وأظنها خطأ من ناسخ أو خطأ في رواية . ورواية الديوان وما سيأتي في الطبري ، وغيرهما " ورهطه " . وهو من رثاء حسان رسول الله بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم . وعنى بقوله : " ورهطه " المهاجرين رضي الله عنهم . والمغيب مصدر غيبه في الأرض : واراه . و " الملحد " بضم الميم وفتح الحاء بينهما لام ساكنة : هو اللحد ، والقبر .